السيد محمد باقر الصدر

33

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

الواضح : أنَّه ليس من حق المولى أنْ يعاقب على مخالفتها ؛ لأنه ليس مولىً بلحاظها ، بلا حاجة إلى هذه البيانات والتفصيلات « 1 » ، وهكذا نجد مرة أخرى أنَّ روح البحث يجب أنْ يتجه إلى تحديد دائرة حق الطاعة « 2 » . وثانياً : أنَّ التكليف الحقيقي الذي ادعى كونه متقوماً بالوصول ، إنْ أراد به الجعلَ الشرعيَّ للوجوب مثلا الناشئَ من إرادة ملزمة للفعل ومصلحة ملزمة فيه ، فمن الواضح : أنَّ هذا محفوظ مع الشك أيضاً ، حتى لو قلنا بأنه غير منجّز وان المكلف الشاك غير ملزم بامتثاله عقلا ؛ لأنَّ شيئاً من الجعل والإرادة والمصلحة لا يتوقف على الوصول ، وإنْ أراد به ما كان مقروناً بداعي البعث والتحريك ، فلنفترض « 3 » أنَّ هذا غير معقول بدون وصول ، إلّا أنَّ ذلك لا ينهي البحث ؛ لأنَّ الشك في وجود جعل بمبادئه من الإرادة والمصلحة الملزمتين « 4 » موجود على أيِّ حال « 5 » ، حتى [ لو ] لم يكن مقروناً بداعي البعث والتحريك ، ولابد أنْ يلاحظ أنّه هل يكفي احتمال ذلك « 6 » في التنجيز أو لا « 7 » ، وعدم تسمية ذلك بالتكليف الحقيقي مجرد اصطلاح ، ولا يغني عن بحث واقع الحال « 8 » .

--> ( 1 ) . من تقسيم التكليف إلى إنشائي وحقيقي ، وأنَّ الحقيقي يختص بالعالم . ( 2 ) . لأنّه هو المحرك الأساسي للمكلَّف للخروج عن عهدة الحق الثابت للمولى . ( 3 ) . عبّر بالافتراض ولم يجزم باختصاص داعي التحريك بصورة الوصول ؛ لما تقدّم منه في الايراد الأوّل من أنَّ داعي التحريك يمكن ثبوته في صورة الشك ؛ لشمول حق الطاعة لهذه الصورة ، وعدم اختصاصه بحالة العلم . ( 4 ) . أي : التكليف الحقيقي بالمعنى الأوّل . ( 5 ) . سواء أكان محركاً أم لا . ( 6 ) . أي : الجعل المذكور . ( 7 ) . فإن كان منجزاً وجب الاحتياط ، ولا يكون العقاب على المخالفة قبيحاً ، حتى إذا لم يصدق عليه التكليف الحقيقي بمصطلح الأصفهاني . ( 8 ) . أي : أنَّ التكليف الحقيقي له معنيان ، والأول لا يختص بالعالم ، والثاني وإن فرض اختصاصه به ، الّا أن المكلف يبقى محتملا للتكليف الحقيقي بالمعنى الأول ، والاصفهاني لم يثبت أنَّ احتماله غير منجز ، بل غاية ما أثبته أنَّ التكليف الحقيقي بالمعنى الثاني ليس صادقاً .